الصالحي الشامي
42
سبل الهدى والرشاد
قالت : تزوجت فاطمة بنت رسول - صلى الله عليه وسلم - على درع ومنشفة بمغفرة ونصف قطيفة بيضاء ، وقدح وإن كانت تستر بكم درعها ، وما لها خمار وقالت : أعطاني رسول - صلى الله عليه وسلم - أصبعا من تمر ومن شعير ، فقال : " إذا دخلن عليك نساء الأنصار فأطعميهن منه " . وروى الطبراني من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : حضرنا عرس علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأينا عرسا كان أحسن منه - حسا لنا رسول - صلى الله عليه وسلم - زبيبا وتمرا فأكلنا منه وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش . ورواه البزار وزاد ، وحشونا الفراش - يعني : الليف - . وروى عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال : لما جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيدة فاطمة إلى علي - رضي الله تعالى عنهما - بعث معها بخميلة وهي القطيفة ووسادة من أدم حشوها ليف ، وإذخر وقربتان وكانا يفترشان الخميل ، ويلتحفان بنصفه انتهى . وروى من طريق عوف بن محمد بن الحنفية عن أسماء بنت عميس - رضي لله تعالى عنها - قالت : أهديت جدتك فاطمة إلى جدك علي - رضي الله تعالى عنهما - فما كان حشو فراشهما ووسادتهما إلا ليفا ، ولقد أولم علي على فاطمة - رضي الله تعالى عنها - فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته ورهن درعه عند يهودي بشطر شعير . وروى الدولابي عن أسماء بنت عميس - رضي الله تعالى عنها - أنه أولم على فاطمة وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر . وفي حديث ابن عباس فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فقال : " يا بلال ، إني زوجت ابنتي ابن عمي ، وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي إطعام عند النكاح ، فخذ شاة وأربعة أمداد أو خمسة ، فاجعل لي قصعة وادع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت فائتني بها " . فانطلق ففعل ما أمره به ، ثم أتاه بالقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصبعه في رأسها ، ثم قال : أدخل علي الناس زفة زفة ولا تغادرن إلى غيرها ، يعني إذا فرغت زفة فلا يعودن ثانية ، فجعل الناس يردون كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس ثم عمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما فضل منها فتفل فيه وبارك . وقال : " يا بلال ، احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن يأكلن منها ويطعمن من يمشيكن " انتهى ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : " يا علي ، لا تحدثن إلى أهلك شيئا " . وفي حديث أسماء بنت عميس - رضي الله تعالى عنها - عند الطبراني برجال الصحيح قالت : لما أهديت السيدة فاطمة إلى علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما - لم نجد في